<p>الفصل 3. ما هذا الأسلوب القديم؟</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>كان منظرُ سيرديس وهو مُلطَّخٌ بالارتباك جديرًا بالمشاهدة أيضًا. ربما لأنه البطلُ ، فكلّ ما يفعله يبدو دراميًا بشكلٍ لافت.</p>
<p> </p>
<p>"ما الذي تقولينه فجأة يا آنيت؟ زواج؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"كنتُ أنوي إخباركِ بالأمس، لكنني فقدتُ وعيي فجأة ولم أتمكن من ذلك."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>كان الحل الذي اعتصرتُه من ذهني هو الزواج.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>من يا ترى قال إن الزواج هو المهرب الوحيد؟</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>لقد كانت مقولة مأثورة بحق.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>الزواج هو الطريقة الوحيدة المؤكدة لقطع علاقتي بالبطل.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>فمهما بلغ حب سيرديس لآنيت، لن يكون "حثالة" لدرجة إغواء امرأة على وشك الزواج.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>حاول سيرديس المصدوم من هذه الحقيقة غير القابلة للتصديق أن يرفع طرف شفتيه المرتجفة بصعوبة.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"أنتِ تمازحينني... أليس كذلك يا آنيت؟"</p>
<p> </p>
<p>"ولماذا قد أمازح سمو الأمير؟ هل نحن مقربون لدرجة تسمح بذلك...؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"..."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>نظرتُ حولي بحرج لعدم تلقي رد من سيرديس، فالتقت عيناي بعيني بيتي التي كانت تقف فاغرة فاها. ابتسمتُ لها برقة.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>وبعد أن قلبت بيتي عينيها يمنة ويسرة، صرخت مُجبرة: "هذا صحيح! صحيح تماماً!"</p>
<p> </p>
<p>، حينها سأل سيرديس بصوت كئيب. </p>
<p> </p>
<p>"لم أسمع شيئاً كهذا من الكونت."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لقد تقرر هذا الزواج على عجلة. لقد بلغتُ السن المناسب، ألا يجب أن أتزوج قبل أن يفوت الأوان؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"والطرف الآخر... من هو؟ هل هو شخص أعرفه؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"ربما تعرفه وربما لا، من يدري؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>اهتز حاجب سيرديس بقوة.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لم يمر سوى عام واحد على حفل بلوغكِ سن الرشد، أليس هذا تسرعاً؟ خذي وقتاً أطول قليلًا..."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"كلا، لقد أعددتُ قلبي بالفعل."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"هذا أمر مربك. لم تكوني مهتمة بالرجال أصلاً."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لأنه شخص جيد حقاً."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>فتحتُ الدرج وأمسكتُ بحزمة من الرسائل المتراكمة. تظاهرتُ بأنها رسائل متبادلة مع حبيبي، فاهتزت حدقتا عينيه بشدة. </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>وبالمقابل، شعرتُ بهدوء في قلبي وأنا أتذكر صديق مراسلتي القديم.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"أتمنى أن يقابل سمو الأمير شخصاً جيداً أيضاً."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>شعرتُ ببعض الشفقة تجاه وجهه البائس، لكنني محوتُ ذلك الشعور فوراً. فالأمر يصب في مصلحة كلينا؛ أنا سأصبح في أمان، وسيرديس سيتخلص من أحد أسباب معاناته المستقبلية.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لا أستطيع التصديق..."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>تجاهلتُ تمتمته الخافتة بسهولة.</p>
<p> </p>
<p>أمسكتُ بحبة ماكارون وأخذتُ قضمة كبيرة بابتسامة عريضة، وفي تلك اللحظة مد سيرديس يده نحوي بسرعة.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"انتظري!"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>وكما توقعت؛ 'كرتش'، شعرتُ بشيء صلب بين أسناني. عندما أخرجته، وجدته خاتماً دائرياً صلباً. يبدو أنه كان ينوي الاعتراف بحبه بعد لقاءات معدودة فقط.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>'يا له من اسلوب قديم.'</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>أخرجتُ الخاتم من فمي وقلتُ متظاهرةً بأن الأمر طبيعي:</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"يبدو أن صانع الحلويات قد أسقط خاتم زفافه أثناء صنع الماكارون."</p>
<p> </p>
<p>***</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>بقي سيرديس واقفاً لفترة طويلة بوجه يائس قبل أن يعود إلى القصر الإمبراطوري. </p>
<p>وبمجرد رحيله، غيرتُ ملابسي إلى ملابس النوم وتوجهتُ إلى غرفة الاستقبال.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"أبي! أمي!"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>دوى صوتي في أرجاء قصر "لوانبيريا" الهادئ الذي كانت تنساب فيه ألحان البيانو الرقيقة.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>كانت أمي في غرفة الاستقبال تنظر برضا إلى رسام شاب تدعمه وهو يرسم لوحة، بينما كان والدي المحب ينظر إليها من خلف كتابه.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لنتكلم قليلاً."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>التفتت رؤوس الثلاثة، بما فيهم الرسام، نحو كلماتي المستعجلة. وكانت أمي هي أول من تحدث:</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"آنيت، كيف تشعرين؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"أنا بخير تماماً، وتناولتُ الدواء. لم أتناول الإفطار بعد لكنني أتيتُ لأن لدي كلاماً عاجلاً."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لقد قلقنا كثيراً. ظننا أن نوباتكِ قد هدأت، لكن أن يغمى عليكِ في الخارج... كان يمكن أن يحدث مكروه."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"سأرتدي ملابس دافئة من الآن فصاعداً، وسأذهب إلى المعبد أيضاً. لكن هناك شيء أهم من ذلك الآن."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>بسبب كلامي المتدفق، شعر والدي بوجود خطب ما واقترب مني.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"هل حدث شيء مع سمو الأمير؟"</p>
<p> </p>
<p>"الأمر ليس بعيداً عن ذلك تماماً."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لكن يا آنيت، مكياجكِ ثقيل جداً اليوم أيضاً."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>انتقد والدي شفاهي التي صبغتها بالأحمر لأخفي شحوبي.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"أبي، ليس المهم إن كان المكياج ثقيلاً أم لا."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"وما الذي يمكن أن يكون أهم من صحة ابنتي الوحيدة؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>أمسكتُ بذراع والدي الذي يقف في صفي دائماً.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>'بما أن الأمور وصلت إلى هنا، يجب أن أتزوج حقاً. كشف كذبتي ليس سوى مسألة وقت، والزواج هو الطريقة الوحيدة المؤكدة للتخلص منه.'</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>قلتُ وأنا أنظر إلى كليكما بعزم:</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"ابحثا لي عن شخص ما."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>لكي أتزوج حقاً، كنتُ أحتاج إلى طُعم؛ طُعم يحول أنظار والديَّ. كان خياراً لا مفر منه لإقناعهما بزواج مفاجئ وهما اللذان لا يريدان سوى سعادة ابنتهما الوحيدة.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"آنيت، أخبرينا بالتفصيل. عمن تطلبين منا البحث فجأة؟"</p>
<p> </p>
<p>أخرجتُ مظروف الرسالة الذي أحضرتُه من غرفتي وأريتهما إياه. كان اسم المرسل مكتوباً هناك.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"كاسيان؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>مال والدي برأسه وهو يتمتم بالحروف الثلاثة للاسم، بينما تعرفت عليه أمي فور رؤيته.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"هذا هو الصديق الذي تراسلينه كثيراً يا آنيت."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"نعم، ابحثا لي عن كاسيان."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>كاسيان.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>بينما كنتُ أفكر في شخص يقنع والديَّ اللذين يعلمان أنه ليس لدي أصدقاء من الرجال، تذكرتُه هو؛ صديقي الوحيد.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>لقد كان صديق مراسلة يراسلني منذ وقت طويل. وبلا شك، هو أكثر رجل في مثل عمري يعرفني في هذا العالم، رغم أنني لا أعرف وجهه ولا صوته.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"يا آنيت، يمكنكِ التواصل مع عائلته ببساطة، ألم تقولي إنه تخرج من نفس الأكاديمية؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لا أعرف من أي عائلة هو."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>ظهر كاسيان كالنجم في أصعب أوقاتي قبل وفاة أخي "ليان"، وقام بمواساتي. كانت رسالة مجهولة وُضعت في خزانة أحذيتي بالأكاديمية. تجاهلتُها عدة مرات، وفي أحد الأيام وبينما كنتُ أهم بتمزيقها، وقعت عيناي صدفةً على محتواها فانهمرت دموعي.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>لم تكن مواساة تقليدية، بل شعرتُ وكأن الرسالة قرأت ما في أعماق قلبي. منذ ذلك الحين، بدأتُ أنتظر رسائله دون وعي مني. </p>
<p> </p>
<p>وحتى بعد رحيل ليان، ظل صديقاً جيداً لي.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>وهكذا، استمررنا في المراسلة لمدة خمس سنوات دون أن يعرف أي منا وجه الآخر أو عائلته.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>وبما أنه كان يتجنب الحديث عن عائلته، لم أسأله عن هويته وعشتُ هكذا حتى الآن.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لقد قلتِ إنكِ لن تبحثي عنه، هل أصبحتِ فضولية الآن؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"أشعر أنني يجب أن أقابله الآن."</p>
<p> </p>
<p>"هممم."</p>
<p> </p>
<p>شبكت أمي ذراعيها وفكرت قليلاً.</p>
<p> </p>
<p>"كاسيان... الاسم مألوف."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"أعتقد أن اسم الابن الثاني لعائلة 'سيرينتينا' كان كاسيان."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"صحيح، عائلة سيرينتينا. لكنني سمعتُ أنه توفي في حادث قبل عدة سنوات. ألم يقولوا أيضاً إن الشخص الذي ورث لقب 'البارون بيلبرت' هذه المرة يدعى كاسيان؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"هذا صحيح."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>كان اسم كاسيان شائعاً إلى هذا الحد.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>بدأ والداي يعصران ذهنهما لتذكر كل من يحمل اسم كاسيان، فأخرجتُ لهما المعلومات التي أعرفها. </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"هو أكبر مني بعامين. المشكلة هي أنه كان هناك أربعة طلاب باسم كاسيان في تلك السنة الدراسية بأكاديمية 'ماركابا'."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>رغم أنني لم أسأله في الرسائل، إلا أنه كان من المستحيل ألا أشعر بالفضول تجاهه وأنا لم أره طوال ثلاث سنوات. استفسرتُ في الأكاديمية رغبةً في معرفة عائلته، لكنني لم أتلقَّ سوى إجابة تفيد بوجود أربعة أشخاص يحملون نفس الاسم. وبحسب كلام أمي، إذا استثنينا عائلة سيرينتينا، يتبقى ثلاثة.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"عائلة 'البارون بيلبرت'، وعائلة 'البارون ميليسين'، وعائلة 'البارون غوهوت'."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"سيكون من غير اللائق التواصل مع العائلات الثلاث واحدة تلو الأخرى... لماذا لا تسألين كاسيان مباشرةً؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>هززتُ رأسي بكآبة رداً على كلام أمي.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>في الحقيقة، لقد مر أكثر من شهر على وصول آخر رسالة. ورغم أنه قال إن لديه أعمالاً في المقاطعة وسيكون مشغولاً لفترة، إلا أن هذه كانت المرة الأولى التي تنقطع فيها الرسائل لهذه المدة الطويلة.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لا يمكنني التواصل معه."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>من شدة التوتر، وضعتُ إصبعي في فمي لاإرادياً. أمسكت أمي بيدي بحنان لتمنعني من عادتي في قضم أظافري عندما أقلق.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لا تزالين صغيرة، لقد شعرتِ بالقلق لأنكِ لم تستطيعي التواصل مع صديقكِ."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>اقترب والدي أيضاً ومسح على رأسي بنظرات مليئة بالمودة الصافية.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"سأطلب منهم البحث عنه، فلا تقلقي كثيراً يا آنيت. لننتظر بتمهل."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"كلا، لا يمكننا الانتظار بتمهل."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"هل هناك سبب آخر؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>ابتسمتُ رداً على ابتسامة أمي الحنونة وقلتُ ببراءة:</p>
<p> </p>
<p>"لأنني سأتزوج من كاسيان."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>وعندها، اصطبغت نظرات الزوجين، اللذين كانا يستمعان لحديث ابنتهما الصغرى بلطف، بالارتباك الشديد.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"زواج فجأة؟ ما الذي تعنينه بهذا الكلام؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"أبي، أمي، أنتما أيضاً كنتما ترغبان في أن أتزوج. يجب أن أتزوج وأكون أسرة قبل أن يفوت الأوان."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>أدرك والدي فوراً أن هناك خطباً ما، وسأل بنبرة مضطربة:</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"تريدين الزواج من شخص لا تعرفين حتى من أي عائلة هو؟ من شخص لم تري وجهه قط؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>سارعتُ بقول الكلمات التي أعددتُها قبل أن يغضب والدي. </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"نعم، لا يهم إن كنتُ لا أعرف وجهه. ألا يُقام الزواج المدبر أحياناً مع أشخاص لا نعرف وجوههم؟ وكاسيان هو صديق أراسلُه منذ فترة طويلة."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"وماذا عن سمو الأمير؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>عند ذكر كلمة "الأمير"، مر وجه سيرديس في مخيلتي. تشنجت ملامح فمي بمجرد تذكر وسامته المثالية التي أصبحتُ أشعر بنفور تجاهها الآن.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"سمو الأمير ليس شريكي المناسب."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"بالأمس فقط كنتِ متحمسة لموعدكِ مع سمو الأمير، وخرجتِ مرتديةً ذلك الفستان الخفيف الجديد حتى أصبتِ بما أصبتِ به."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>كان ذلك صحيحاً. حتى يوم أمس، كنتُ فتاة يخفق قلبها لفكرة أن تسير الأمور بشكل جيد مع سيرديس الوسيم.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>لأنني حينها لم أكن أعرف مستقبلي؛ لم أكن أعلم أن عائلتي ستدمر بسبب رجل واحد اخترتُه بشكل خاطئ.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>الزواج من "مارغريف" (حاكم الحدود).</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>نعم، بما أنني لستُ مهتمة بالرجال، فلا يهم من يكون الطرف الآخر.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>لكن، بعد الزواج من المارغريف، تُقتل آنيت على يد ابنه، وتنهار عائلتها لسبب ما، وفوق ذلك، تُعلق جثث والديها في ساحة العاصمة.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>وبالنظر للأمر، آنيت لم تكن شريرة، ومع ذلك كانت هي من ارتكب الخطأ.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>الآن لا يهمني ما سيحدث لجسدي.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>لكن، لا أريد أن أرى عائلتي تتأذى بسببي. فهم الذين جعلوني أعرف الدفء بعد أن عشتُ وحيدةً لفترة طويلة قبل تجسدي هنا. ومن أجل والديَّ اللذين يسهران قلقاً على ابنتهما الوحيدة بعد أن فقدا ابنهما، كان عليَّ حتماً أن أبعد البطل.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لقد كنتُ متحمسة للخروج بعد فترة طويلة، وليس بسبب الأمير."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>نفيتُ كلام والدي على الفور. نظر والدي إليَّ بنظرة مذهولة بسبب مظهري الغريب وهو الذي لم تعتد ابنته على معارضته.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"آنيت، بالأمس بدا لي أن سمو الأمير يكنُّ لكِ مشاعر."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>شعرتُ بمرارة في فمي بسبب كلام والدي الذي يحاول بوضوح تزويجي من سيرديس. حولتُ نظري وتظاهرتُ بعدم المعرفة.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"حقاً؟ لا أعرف ذلك، ولستُ مهتمة أصلاً."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"ستتغير فكرتكِ إذا التقيته كثيراً."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لن يحدث ذلك أبداً."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>بلل والدي شفتيه الجافتين بتعبير قلق.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>بالتأكيد سيفعل، فالأطراف التي عرضتُ الزواج منها هي:</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>عائلة البارون بيلبرت.</p>
<p> </p>
<p>عائلة البارون غوهوت.</p>
<p> </p>
<p>عائلة البارون ميليسين.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>لا يوجد بينها عائلة ذات نفوذ حقيقي.</p>
<p> </p>
<p>علاوة على ذلك، الطرف الآخر هو الأمير؛ الأمير الأول في ترتيب العرش.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>أي عائلة قد ترفض أن تصبح ابنتها إمبراطورة؟</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"أنا أيضاً سأكون مطمئناً إذا كان الأمير سيرديس هو زوجكِ. هو بلا شك شخص سيقدركِ ويحبكِ، كما أن أخلاقه نبيلة."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>تحدثت أمي أيضاً بنبرة هادئة وهي تمسح على رأسي لتحاول تهدئتي.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"أنا أكره الأمير. وحتى لو اختارني كزوجة له، وهو ما لن يحدث، فإن العيش حبيسة القصر الإمبراطوري سيكون أمراً مروعاً."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"آنيت، هل حدث شيء بينكِ وبين الأمير؟"</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لم يحدث شيء، كل ما في الأمر أنني بعد مقابلته شعرتُ أنه ليس شريكي المناسب."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>هززتُ رأسي بتعبير يظهر الاشمئزاز، وكأنني أموت كرهاً في سيرديس. لكن والدي، الذي لم يفهم مشاعري، استمر في حديثه. </p>
<p> </p>
<p>"لا تفكري بسلبية فقط. جربي مقابلته ببساطة. الحب يأتي مع اللقاءات، وهذا ما حدث بيني وبين الكونتيسة."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"كما أن القصر الإمبراطوري يضم أفضل أطباء الإمبراطورية، وهذا يبعث على الاطمئنان. وإذا أصبحتِ من العائلة الإمبراطورية، ستتمكنين من تلقي العلاج دون الحاجة للذهاب إلى المعبد بصعوبة كما تفعلين الآن يا آنيت."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>مرة أخرى، حديث عن العلاج.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"ألم يقل لكِ والدكِ مراراً إن الصحة أهم من أي شيء؟ يجب أن تقابلي شخصاً يمكنه تحمل مسؤوليتكِ حتى بعد الزواج."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>تحدث والدي بنبرة منخفضة، مما يعني أنه لا يجب أن أتجاهل كلامه.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>'لقد كنتما تقولان دائماً إنني يجب أن أتزوج من أحب لأكون سعيدة.'</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>طمع الوالدين في مصلحة أبنائهم لا ينتهي، وهما لا يدركان ماذا يعني الزواج من سيرديس.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>"لا أريد. سأظل أريد الزواج من كاسيان حتى لو كان ذلك يعني موتي."</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>دفنتُ وجهي في كلتا يديَّ.</p>
<p> </p>
<p>"آنيت."</p>
<p> </p>
<p>"عزيزي، لنتحدث لاحقاً عندما تهدأ."</p>
<p> </p>
<p>ولكن...</p>
<p> </p>
<p>من في هذا العالم يمكنه الانتظار حتى يغلب والديه؟</p>
<p> </p>
<p>في عينيَّ اللتين غطيتهما بيدي، لم تكن هناك دموع، بل اشتعل حماس قوي.</p>
<p> </p>
<p>أمي، أبي، أنا آسفة.</p>
<p> </p>
<p>لن أقابل سيرديس أبداً، و...</p>
<p> </p>
<p>'لن أتزوج من كاسيان أيضاً.'</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>فقد كان كاسيان مجرد طُعم لما سأقوم به في المستقبل.</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>