كانت سيسيليا ترى ما لا يراه أحد…ترى ألوان المشاعر تتوهّج حول البشر كما يتوهّج الغروب فوق البحر، لكن تلك القدرة الساحرة كانت محبوسة داخل جسدٍ هشّ، بائسٍ إلى حدّ أنّ الخروج من عتبة الدار يُعَدّ مغامرةً تهدّد حياتها.ومع ذلك…لم يكن العالم ليدَع مريضاً ضعيفاً يعيش بسلام."تحقّقتُ من الأمر بنفسي يا آنستي… يقال إنّ الدوق تمسّه الشياطين كل ليلة، ويثور كعاصفةٍ وُلدت لتدمّر!""…….""وليس هذا فحسب! يُقال إنه يرمي أعداءه طعاماً لدبٍّ يربّيه في القصر، وإن ضاق صدره… ألقاهم لمسوخٍ يلتهمونهم أحياء!"وفي خضمّ تلك الأساطير التي تُروى عنه بالهمس، جاء طلبٌ لا يتخيّله عقل:سيد لوتريڤن، وريث الدمّ الملعون، يطلب الزواج من ابنة إلدوفا المريضة.وما حسبته سيسيليا أسوأ نقمتها…كان عنده أعظم نعمة.فهو—بعكس العالم—لم يرَ ضعفها وصمة… بل مفتاحاً لِعقدٍ كاملٍ على مقاسه."حقاً… أعيش الآن مع طفلةٍ تبكي بحثاً عن أمها. يا لسخرية القدر.""أرجو عذرَك يا سيدي، ففي هذا العالم مخلوقاتٌ ترتدي هيئة البشر، وتقلّد أصواتهم… لذلك وجب التحقّق."وهكذا وجدت سيسيليا نفسها محاصَرة بين زوجٍ بارد كليلةٍ بلا قمر، وخَدَمٍ ينظرون إليها كما لو كانت دخيلةً على هذا القصر الملعون.لم يكن لها رفيق…ولا مستند…ولا قلبٌ يحنّ عليها.إلا ذلك الدبّ الضخمالذي تلتقيه سرّاً مرةً في الشهر حين يغيب زوجها عن لوتريڤن."ما الاسم الذي يليق بك؟ فراؤك الأحمر كالفجر… ما رأيك بـ‘بيري’؟""غووون!""لا يعجبك؟… إذن ‘روز’؟""غوووووووووون!"كان الدبّ صديقها الوحيد… بوابة سكينتها الوحيدة…إلى أن بدأ عالمها ينقلب فجأة.فزوجها، الذي كانت تحسبه تمثالاً من الجليد…صار يقترب.ويغضب.ويغار…ويسأل أسئلة لا يسألها إلا العاشق."ولماذا لم تُدعيني لاختيار لون الشرائط؟ أليس هذا شأناً مهماً؟""بل أنا من عليه أن يحاسبك… كيف ينعقد أمرٌ مهمٌّ كهذا من دون زوجكِ؟ أنا… زوجُكِ، ألا تعلمين؟"حينها فقط أدركت سيسيليا أنّ هناك لغزاً أكبر من قلبٍ تغيّر…وأن اللعنة التي يخشاها الجميع… ليست مجرد خرافة."أما عن تفاصيل اللعنة…""لا بدّ أن تبقى طيّ الكتمان."ارتفع طرف فم يوري بابتسامة شرسة…ابتسامة تكشف أكثر ممّا تخفي."وكيف تطلبين مني أن أبوح… بأن الرجل يتحوّل… إلى دبّ؟"