I Have Tamed my Husband W • ف1
صفحة العمل الفصل 1
<p>الفصل 001 &mdash; كيف روَّضتُ زوجًا يشبه الدبّ ✧</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"ألا ترى أن هذا&hellip; تجاوزٌ لا يُحتمل؟!"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>خفق&mdash;!</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم يكن صوتًا عاديًا&hellip; بل كان كصفعةٍ خفيةٍ ارتطمت بوجه السكون، فانفجر الهواء من حولها، وتبعثرت الطيور من بين الأغصان كحبات لؤلؤٍ أفلتت من عقدٍ مذعور، ترفرف بجنون، وكأنها تهرب من مشهدٍ لا تريد أن تكون شاهدةً عليه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكنها&mdash;أوه، تلك المرأة&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لم تكن تملك رفاهية الالتفات.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كانت واقفةً هناك، كإعصارٍ أنيقٍ يرتدي ثوبًا من الغضب، قبضتها مشدودة كأنها تعتصر بها كرامتها ذاتها، وعيناها تتوهجان ببريقٍ يكاد يقول: "إمّا أن أتحدث الآن&hellip; أو أنفجر."</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وبالفعل&mdash;انفجرت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"هذه ثالث مرة! ثالث مرة يخلف فيها وعده وكأنني&hellip; وكأنني مجرد تفصيلٍ هامشيٍّ في يومه المزدحم!"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم أخذت نفسًا، طويلًا، دراميًا، من النوع الذي يجعل أي شخصٍ يمرّ صدفةً يتوقف ليراقب وكأنه يشاهد مسرحيةً مجانية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"أنا لا أطلب المستحيل! أنا فقط&hellip; أريد تفسيرًا! جملة واحدة! كلمة! حتى إشارة دخان! أي شيء!"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم&mdash;وبخيانةٍ مؤلمة&mdash;اختنق صوتها في منتصف الطريق.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وضعت يدها على عنقها، كما لو كانت تقول له: "تعاون معي قليلًا، هذه لحظة عظيمة!"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن الصوت&hellip; كان له رأيٌ آخر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ومع ذلك، تابعت&mdash;بإصرارٍ نبيل، وبنبرةٍ متكسرةٍ تفيض صدقًا:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"ألا يحق لي&hellip; أن أفهم؟"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&mdash;&hellip;&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"أم&hellip; أنني ببساطة&hellip; لا أستحق حتى هذا؟"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الصمت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الصمت الذي لو كان شخصًا&hellip; لصفعته الآن.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم&mdash;بهمسٍ كأنه خيطٌ من خوفٍ شفاف:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"هل&hellip; يكرهني؟"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الإجابة كانت واضحة&hellip; واضحة حدّ الفجاجة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;الدبّ المسكين، الذي ظل يراقبها طوال حديثها بعينين قلقتين، لم يملك وسيلةً ليقول ذلك لأن&mdash;للأسف&mdash;الدببة لا تُجري حواراتٍ عاطفية.. فاكتفى بإطلاق صوتٍ خافت، يحمل في أعماقه ما تعجز الكلمات عن احتوائه:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&mdash;كوووأُنج!</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ترجمة تقريبية: "لا، أقسم لكِ لا!"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أمرٌ بديهي&hellip; فالدببة لا تتكلم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن&mdash;ولسببٍ ما&mdash;بدت المعاني وقد وصلت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فهدأت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هدأت المرأة قليلًا، وكأن تلك النغمة البدائية لامست شيئًا هشًا داخلها، فانفرجت أصابعها المتشنجة، واستسلمت كفّها للهواء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وفي اللحظة التي انبسطت فيها راحة يدها، اندفع الدبّ&mdash;بدافعٍ غريزي&mdash;يدسّ أنفه فيها برفق، قبل أن يرتجف فجأةً&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إذ كانت قد جذبته نحوها، وعانقته بقوة، كما لو كانت تتشبث بآخر ما تبقى لها من طمأنينة في هذا العالم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>راحت تمرر يدها عبر فرائه الكثيف، تمسّد فوضاه برفقٍ حزين، بينما تنهدت&hellip; تنهدة طويلة، ثقيلة، كأنها تحمل عمرًا كاملًا من الخيبة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم، وبصوتٍ خفيض، أقرب إلى همس الأسرار بين أصدقاء الروح، قالت:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"بيري&hellip; أتعلم؟ أظن أنني&hellip; كنت أعيش في وهمٍ جميل."</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&mdash;كووُنج&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا ليس وهمًا، يا إلهي، هذا سوء إدارة عاطفية من زوجكِ&mdash;الذي هو أنا بالمناسبة&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن، للأسف، لا توجد ترجمة فورية لمشاعر الدببة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وليس لأنه لا يعرف&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بل لأنه&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان يعرف أكثر مما ينبغي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&lsquo;&hellip;كيف يُفترض بي أن أواسيها دون أن أقول: "مرحبًا، أنا زوجكِ الذي تشتكين منه"؟&rsquo;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نعم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>المأساة هنا ليست رومانسية فقط&hellip; بل كوميدية أيضًا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لأن "بيري"&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ذلك الدبّ اللطيف&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان، في الواقع&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إنسانًا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&lsquo;هل&hellip; أشتري لها هدية؟ هل الدببة تهدي الزهور؟ هل يوجد بروتوكول رسمي لهذا؟&rsquo;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بينما كان غارقًا في أزمة هويةٍ وجودية، كانت سيسيليا&mdash;التي تعتقد أنها تعانق مجرد "دبّ صديق لطيف 10/10 أنصح به"&mdash;تتابع بثقة:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"على أي حال&hellip; أنا ممتنة لوجودك يا بيري. لولاك&hellip; لكان تأقلمي في لوتريڤين أصعب بكثير."</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>(ملاحظة جانبية من الدبّ: لقد فقدتِ عقلكِ فعلًا&hellip; أنتِ تعانقين زوجكِ دون أن تعرفي.)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&mdash;&hellip;&hellip;كووُنج.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لأن الحقيقة؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كانت أبسط&hellip; وأعقد&hellip; وأشد سخريةً من أي رواية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الدبّ الذي كانت تشكو له من زوجها&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هو ذاته الزوج.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الدوق الأعظم لبيرسيرك.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يوري.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>(نعم، نفس الرجل الذي يجب أن يشرح نفسه بدل أن يتحول إلى دبّ ويختبئ في الأدغال&hellip; قرارات رائعة يا سيدي.)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>احتضنها بإتقانٍ محترف، بينما العرق البارد يتسلل على جبينه كأنه يقول: "لقد تورطنا."</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هل كانت غلطته&hellip; أنه أراد فقط أن يستمع لها لأنها بدت وحيدة؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لقد ظنّ أن الأمر لن يتجاوز كونه مستمعًا صامتًا، يتيح لها أن تفرغ ما في قلبها بحرية&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن&hellip; أن يصل الأمر إلى هذا الحد؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&lsquo;ربما&hellip; لو اعترفت لها بالحقيقة الآن&mdash;&rsquo;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&lsquo;كنت فقط أريد أن أستمع&hellip; مجرد استماع! كيف انتهى بي الأمر في هذا المسلسل؟&rsquo;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثم&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"أحيانًا&hellip; أشعر بالارتياح لأنك لا تستطيع أن تنقل كلامي إلى زوجي. أليس ذلك مضحكًا؟"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>طعنة مباشرة في القلب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&lsquo;&hellip;لن أعترف. مستحيل. انتهى الأمر.&rsquo;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لقد تجاوز نقطة اللاعودة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بل حطمها&hellip; وبنى فوقها كوخًا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ومع ذلك، وبدون أدنى فكرة عن الحقيقة، شدّت سيسيليا ذراعيها حول عنقه أكثر، وقالت&mdash;ببراءةٍ قاتلة:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"بيري&hellip; ما رأيك أن تعيش معي في القصر؟"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نقطة صمت درامية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&lsquo;هل أضحك؟ هل أبكي؟ هل أختفي؟ هل أستقيل من كوني إنسانًا؟&rsquo;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&mdash;كوووأُنج!</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>(ترجمة: "أنا في ورطة.")</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>---</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كانت سيسيليا تدرك، بوضوحٍ لا يرحم ولا يجامل، أنّها &mdash; في سوق الزيجات حيث تُوزن الأرواح كما تُوزن الجواهر &mdash; لن تكون العروس التي تُحصد لها أعلى الدرجات أو تُرفع لها رايات الإعجاب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فأسرتها، رغم نبالتها، ليست من تلك البيوت التي تُغرق اسمها في ذهبٍ متوارثٍ عبر القرون، ولا هي من السلالات التي تُبهر الأبصار بتاريخٍ أسطوريٍّ مُدوٍّ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وثروتها؟ عادية.</p>
<p>وصحتها؟ أبعد ما تكون عن الصلابة التي يتباهى بها النبلاء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وباختصارٍ قاسٍ&hellip; لم تكن بطاقةً رابحة في تلك اللعبة الباردة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"ولهذا تحديدًا&hellip; الأمر مريب!"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>صرخت الكونتيسة غوين، وقد التوت أصابعها حول منديلها كما لو كانت تعتصر قلبها ذاته، لا قطعة قماشٍ واهنة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كانت عيناها، المحمرتان حدّ الانتفاخ، تشيان بفيضٍ من الدموع التي لم تُبقِ ولم تذر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>جلست سيسيليا إلى جانب والدها، على طرفي والدتها، تربّت على ظاهر يدها بإيقاعٍ هادئ&hellip; منتظم&hellip; يكاد يخلو من أي شعور.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لمسةٌ خالية من الانفعال، كأنها تُهدّئ قطةً مشاكسة لا أمًّا تنفطر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فبفضل أمٍّ تُجيد التعبير عن مشاعرها بعنفٍ عاصف، نشأت الابنة &mdash; على النقيض &mdash; هادئةً، راسخةً، حتى غدت في مثل هذه المواقف أقرب إلى خبيرةٍ لا يُضاهى اتزانها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تحت وقع تلك التربيتات، شهقت الأم &mdash; وتابعت كلامها بصوتٍ متقطّع:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"أعني&hellip; كيف لبيتٍ بمقام الدوق الأعظم أن يعرف عنا أصلًا ويرسل عرض زواج؟! نحن &mdash; بصراحة &mdash; لا نملك الثروة الكافية، ولا أسلافًا عظامًا يُتباهى بهم، ولا&hellip; ولا&hellip;"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تلاشى صوتها شيئًا فشيئًا، قبل أن تغرق في تفكيرٍ عميق، ثم فجأة&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تقلّص حاجباها، وانفجرت غاضبةً كعاصفةٍ محتدمة:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"ولكن! هذا لا يعني أننا في موضعٍ يُملي علينا القبول! نحن لسنا مضطرين لأن نقبل بأي&hellip; بأي&hellip;!"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"عائلةٍ مسكونةٍ باللعنات."</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أكملت سيسيليا بهدوءٍ لا يتزعزع، وكأنها تقرأ من نصٍّ محفوظ، غير آبهةٍ بالفوضى التي تقفز بها الكلمات في كل اتجاه كحبّات فولٍ محمّصةٍ فوق نارٍ مشتعلة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فمنذ لحظة وصول عرض الزواج، لم تسمع سوى هذا الوصف يتكرر حتى كاد يُحفر في أذنيها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"نعم! آل بيرسيرك؟! هل هذا اسم يُؤخذ على محمل الجد أصلًا؟!"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ارتجفت يد كاتارينا وهي تلوّح بمروحتها، في محاولةٍ يائسة لإضرام مزيدٍ من الغضب في صدرها&hellip; أو ربما لإخفاء الخوف الذي يتسرّب من بين كلماتها رغم كل شيء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فمن يكون يوري بيرسيرك، ذلك الرجل الذي أرسل عرض الزواج فجأة؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&lsquo;يُقال إنه يتغذى على صرخات الأسرى كما لو كانت وجبته اليومية&hellip; وأن من يتجرأ على اقتحام أرضه يُلقى طعامًا لدبٍّ يربيه.&rsquo;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وماذا عن عائلته؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&lsquo;عائلةٌ يُشاع أنها قدّمت قرابين بشرية تحت وطأة خرافاتٍ مظلمة&hellip;&rsquo;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>باختصار&mdash;</p>
<p>كانت عائلةً جمعت كل شائعةٍ مرعبة يمكن تخيّلها، وكأنها تتباهى بها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حتى سيسيليا نفسها لم تكن بمنأى عن تلك السمعة السوداء، لذا لم تجد صعوبةً في تفهّم قلق والدتها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"ثم&hellip; كيف أرسلكِ إلى ذلك المكان المتجمّد؟!"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>دوقية لوتريڤن الكبرى&mdash;</p>
<p>أرضٌ قاسية، وكأنها حُبست في شتاءٍ أبديٍّ لا ينقضي، ملعونةٌ بنَفَسِ حاكم غاضب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فوق سهولها المغطاة بالثلوج التي لا تذوب، يقبع "باب الجحيم" &mdash; فمٌ متّسع تخرج منه المخلوقات الشريرة كما لو كانت تتقيأها الأرض ذاتها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وسكانها؟</p>
<p>يُقال إنهم أشدُّ قسوةً من الشياطين نفسها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>انتشرت هذه القصص في أرجاء الإمبراطورية كسمٍّ بطيءٍ لكنه لا يُخطئ هدفه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حتى الإمبراطور &mdash; وقد ارتعد من تلك القوة الغامضة &mdash; منحهم أرضًا منفصلة، وكأنه يبتعد عن شرٍّ لا يريد مواجهته.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لقب دوقٍ أعظم؟</p>
<p>استقلال؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كلها&hellip; مسمياتٌ جوفاء.</p>
<p>مواساةٌ شكلية لأرضٍ لا يريدها أحد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ولهذا&mdash;</p>
<p>كيف لوالدةٍ أن تُسلّم ابنتها الصغرى إلى ذلك الجحيم؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حتى الأب، الجالس في صمتٍ ثقيل، كان يومئ برأسه كل ثانية تقريبًا، مؤيدًا كل كلمةٍ تُقال.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ابتسمت سيسيليا ابتسامةً صغيرة، مشوبةً بالحرج&hellip; وربما بشيءٍ آخر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ففي أعماقها&mdash;</p>
<p>لم ترغب في رؤية هذه الخطبة من زاويتها المظلمة فقط.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&lsquo;ربما&hellip; لوتريڤن ليست بالسوء الذي تصفه الشائعات.&rsquo;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ربما&mdash;</p>
<p>حين تصل، تجد أناسًا أفضل مما يُحكى عنهم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وربما&hellip;</p>
<p>تتحول هذه الزيجة إلى جسرٍ يربط بين لوتريڤن وإلدوفا، ويعود بالنفع على الطرفين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&lsquo;خصوصًا وأن لوتريڤن مشهورة بقوتها العسكرية الطاغية&hellip;&rsquo;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فلو أولى الدوق بعض الاهتمام لعائلة زوجته، لكان ذلك دعمًا هائلًا لإلدوفا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وفوق ذلك كله&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&lsquo;هناك شائعات عن الكاهن الأكبر في لوتريڤن&hellip;&rsquo;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كثيرون هم الكهنة الذين يستخدمون القوى المقدسة، لكن ذلك الرجل&mdash;</p>
<p>ذاك الذي يعيش منعزلًا في الشمال&mdash;</p>
<p>يُقال إنه بلغ في فن الشفاء حدًّا يكاد يكون معجزة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>صحيح أن البعض &mdash; مثل إلي &mdash; رجّح أن هذه القصص مجرد مبالغة لتعزيز هالة الغموض حول الشمال&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن سيسيليا لم ترَ ضررًا في الإيمان بها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بل&mdash;</p>
<p>إن كانت صحيحة&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فربما، فقط ربما&mdash;</p>
<p>يكون قادرًا على علاج مرضها الذي لازمها طويلًا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وكان ذلك&hellip;</p>
<p>أملًا يستحق التمسك به.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"مستحيل! أرفض هذا الزواج!"</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قطعت كاتارينا كل خيطٍ من الأمل بصرخةٍ قاطعة، تلتها كلماتٌ مفعمة باليأس والعناد:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حتى لو اضطرت للذهاب بنفسها إلى الشمال ومواجهة الدوق&hellip; فلن تُرسل ابنتها!</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&hellip;لكن، كما هي حال هذا العالم دائمًا&mdash;</p>
<p>لا تسير الأمور وفق ما نريد.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فالكونتيسة غوين، التي تحصّنت برأسٍ معصوب واحتجاجٍ طويل&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أرسلت، بعد شهرين فقط، ابنتها المدللة في عربةٍ متجهة إلى لوتريڤن.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أعذارٌ كثيرة طُرحت:</p>
<p>&lsquo;ظروف الكبار&rsquo;،</p>
<p>&lsquo;ضغط الإمبراطور&rsquo;،</p>
<p>&lsquo;فارق القوة&rsquo;&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن الحقيقة الوحيدة كانت واضحة&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الزواج تم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>---</p>
<p>"إذن&hellip; أنتِ ابنة الكونت غوين."</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نزلت سيسيليا من العربة دون مساعدة، وملامح التوتر تلوّن وجهها، قبل أن تدير رأسها نحو مصدر الصوت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وفي اللحظة التي التقت فيها عيناها به&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تجمّدت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>عينان لامعتان، حادتان، كأنهما تبرقان بنورٍ قاسٍ لا يرحم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ملامحه، المنحوتة بإتقانٍ يكاد يكون مقدسًا، ذكّرت بتمثالٍ مثالي&hellip;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لكن&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تلك العينين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ذلك البريق القاتل الكامن فيهما&mdash;</p>
<p>بدّد كل جمالٍ، وكل انبهار.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نظرةٌ تكاد تفيض بنية القتل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان&hellip; مخيفًا.</p>
<p>تمامًا كما قيل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>"وبما أننا &mdash; على ما يبدو &mdash; لا نرغب في هذا، فلنتناول العشاء كلٌّ على حدة."</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&hellip;وكما قيل أيضًا&mdash;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان فظًّا.</p>
صفحة العمل
الرئيسية التقييم العالمي المناقشات أخبار البحث دخول